محمد بن عبد الله الخرشي

172

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا ( ش ) تَقَدَّمَ إذَا وَعَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . وَأَمَّا إذَا وَعَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَا وَعَدَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إخْلَافِ الْوَعْدِ . ( ص ) وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَاهِرَةَ بِالزِّنَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَالْمُرَادُ بِالزَّانِيَةِ مَنْ شَأْنُهَا ذَلِكَ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا . وَأَمَّا مَنْ تُكَلِّمَ فِيهَا وَلَيْسَ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ ( ص ) أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا ( ش ) أَيْ وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي صَرَّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ أَيْ أَوْ وَاعَدَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا وَنُدِبَ فِرَاقٌ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( وَنُدِبَ فِرَاقُهَا ) أَيْ فِرَاقُ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا فِي الْعِدَّةِ . ( ص ) وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ وَسَامَحَهُ مِنْهَا فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا يُحَلِّلْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَفْسَخُ إنْ لَمْ يَبْنِ . ( ص ) وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ ( ش ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ مِنْهَا الْوَلِيُّ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِدُونِهِ وَمِنْهَا الصَّدَاقُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ أَوْ اشْتَرَطَا إسْقَاطَهُ أَصْلًا فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِإِسْقَاطِهِ وَمِنْهَا الْمَحَلُّ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَهِيَ لَا تَقُومُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْخَالِيَيْنِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الَّتِي لَا تَقُومُ إلَّا بِمُتَعَدِّدٍ وَمِنْهَا الصِّيغَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَمِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَكَيْلِهِمَا الدَّالَّةِ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى